مرتضى الزبيدي

152

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وامتحان المكلف بالاستعباد فيجتمع فيه تعبد رمي الجمار وحظ ردّ الحقوق . فهذا قسم في نفسه معقول ، فإن ورد الشرع به وجب الجمع بين المعنيين ولا ينبغي أن ينسى أدق المعنيين وهو التعبد والاسترقاق بسبب أجلاهما ، ولعل الأدق هو الأهم والزكاة من هذا القبيل ولم يتنبه له غير الشافعي رضي اللّه عنه ، فحظ الفقير مقصود في سد الخلة وهو جلي سابق إلى الأفهام ، وحق العبد في اتباع التفاصيل مقصود للشرع وباعتباره صارت الزكاة قرينة للصلاة والحج في كونها من مباني الإسلام . ولا شك في أن على المكلف تعبا في تمييز أجناس ماله وإخراج حصة كل مال من نوعه وجنسه وصفته ، ثم توزيعه على الأصناف الثمانية كما سيأتي والتساهل فيه غير قادح في حظ الفقير لكنه قادح في التعبد ويدل على أن التعبد مقصود بتعيين الأنواع أمور ذكرناها في كتب الخلاف من الفقهيات . ومن أوضحها أن الشرع أوجب في خمس من الإبل شاة ، فعدل